السيد جعفر مرتضى العاملي

142

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

المسارعون إلى الفتنة والشبهات : ولا أدري السبب في توصيف معاوية لأهل الشام ومصر والعراق بأن أحب الأمور إليهم الشبهات . فهل كانوا يجدون في الشبهات لذة بعينها ، فيحبونها لأجلها ؟ ! ولماذا حُرِمَ غيرهم من الإلتذاذ بالشبهات ؟ ! وكيف يميزون الشبهة عن غيرها ، فيلتذون بهذه ، ولا يلتذون بما سواها ؟ ! ومن أين اكتسب معاوية هذه الخبرة في شعوب الأرض ؟ ! هل عاشرهم ؟ ! هل خالطهم ، فعرف حب هؤلاء للشبهة ، وعدم حب أولئك لها ؟ ! أم أنه أطلق هذا القول لكي يسلم هو ورفقاؤه من سائر عمال عثمان كابن عامر بن كريز ، وابن عقبة ، وابن أبي سرح ، وسعيد بن العاص ، فلا تظهر فضائحهم ولا قبائحهم على لسان أبي ذر ، الذي لا يستطيع أحد أن يشك في صدقه ؟ ! مع علم معاوية بأن عثمان جريء على أبي ذر ، ولا يهتم لعواقب جرأته ما دام مروان هو الذي يلقي إليه بآرائه المثيرة والخطيرة . ويسعى لإيقاع عثمان في الشرك ، ليتمكن معاوية ونظراؤه من الاستقلال بالأمور ، ويصفو الحكم لبني أمية ، وتتلاشى احتمالات وصول مناوئيهم إليه ، ويمكنهم تكريس هيمنتهم على ما سوى المدينة من البلاد . ليسوا بأهل طاعة ولا جماعة : والأسئلة عينها تأتي حول حكم معاوية على أهل مصر ، والعراق والشام بأنهم أيضاً ليسوا بأهل طاعة ولا جماعة . . مع أن أهل الشام كانوا منقادين